“انتقل إلى رحمة الله تعالى، صاحب الأيادي البيضاء والقلب الكبير، الشيخ سعد بن علي بن زومة الغامدي؛ الرجل الذي لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان مدرسة في البذل، ومنارة في العمل الخيري، وأباً رحيماً لكل أسرة محتاجة في منطقة الباحة والمملكة.”

البداية.. وضع اللبنة الأولى (منذ عام 1412هـ)

لم يكن الشيخ سعد بن زومة مجرد عابر سبيل في تاريخ العمل الخيري، بل كان أحد المؤسسين الأوائل لجمعية البر الخيرية بمحافظة بلجرشي (مسقط رأسه) منذ انطلاقتها المباركة في عام 1412هـ. آمن الفقيد منذ اللحظة الأولى بأن المال وسيلة لا غاية، وأن خير المال ما أُطعم به جائع، أو كُسِي به يتيم، أو أُوي به محتاج.

ثلاثون عاماً من القيادة والتفاني

تدرج الفقيد في خدمة العمل الخيري في الجمعية بكل إخلاص، حيث شغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة منذ التأسيس وحتى عام 2005م، ليرشح بعدها رئيساً لمجلس الإدارة، وهي الحقبة التي شهدت فيها الجمعية توسعاً كبيراً في مشاريعها. قاد سفينة الخير بحكمة واقتدار حتى نهاية عام 2020م، ولم يكن دعمه مجرد “توجيهات إدارية”، بل كان دعماً لامحدوداً ومباشراً:

  • مالياً: قدم الملايين من ماله الخاص لدعم برامج الجمعية ومشاريعها التنموية.
  • عينياً ومادياً: سخر إمكانيات مجموعته التجارية لخدمة أهداف الجمعية، وتكفل بتجهيز وتطوير مرافقها.
  • معنوياً: كان يحضر بنفسه، ويتابع الحالات، ويستقبل المحتاجين بابتسامته المعهودة التي تسبق عطاءه.

أبو الأيتام وسند الأسر

لقبه المستفيدون “أبو الأيتام”؛ فقد كان يرى في يتيم بلجرشي ابناً له، وفي أرملتها أختاً، وفي فقيرها ضيفاً مكرماً. لم يتوانَ يوماً عن سد حاجة أو تفريج كربة، فكانت الجمعية في عهده مأوىً آمناً لكل من ضاقت به سبل الحياة، وظل طيلة عقود الركيزة الأساسية والداعم الأول لهذا الصرح المبارك.

التنحي بجسده والبقاء بروحه (عام 2020)

في نهاية عام 2020، وبسبب ظروفه الصحية، تنحى الشيخ سعد عن رئاسة مجلس الإدارة، إيماناً منه بضرورة تداول المسؤولية وإعطاء الفرصة لغيره لمواصلة المسيرة، إلا أن قلبه ظل معلقاً بمشاريع الجمعية، وظلت يده ممدودة بالخير حتى وافاه الأجل، ضارباً أروع الأمثلة في الإخلاص والوفاء للمكان الذي ساهم في بنائه حجراً بحجر.

هامة اقتصادية بروح إنسانية

باعتباره واحداً من كبار رجال الأعمال في المملكة، وأحد أعيان منطقة الباحة الكبار، استطاع الفقيد أن يمزج بين النجاح التجاري الباهر والزهد في حب المال أمام حاجة الفقراء. لم تلهه التجارة ولا البيع عن ذكر الله وإيتاء الزكاة والبذل في وجوه البر في سائر أنحاء المملكة والباحة خاصة.

الخاتمة: رحل الجسد وبقي الأثر

إننا في جمعية البر الخيرية ببلجرشي، ونحن ننعى أحد أبرز مؤسسينا وداعمينا، نؤكد على استمرار مسيرة الخير والعطاء التي كان الفقيد ركناً أساسياً فيها، سائلين الله أن يوفقنا لمواصلة هذا العمل الإنساني بالنهج الذي يرضي الله ويخدم المحتاجين. لقد غادرنا الشيخ سعد بن زومة، لكن صدقاته الجارية، وأثره في بيوت الفقراء، ودعوات الأيتام الذين شملهم برعايته، ستظل بإذن الله شواهد باقية في سجل أعماله وصالحاته.

“اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل ما قدمه في موازين حسناته ورفعة لدرجاته، واجزه عن أيتامنا وفقرائنا خير الجزاء.”

التعليقات معطلة